أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
352
الكامل في اللغة والأدب
كأنّك لم تر أن الفتى ال * حميّ « 1 » إذا زار يوما أميرا فقدّم من دونه قبله * ألست تراه بسخط جديرا ألست ترى أنّ سفّ التراب * به كان أكرم من أن يزورا ولست ضعيف الهوى والمدى * أكون الصّبا « 2 » وأكون الدّبورا « 3 » ولكن شهاب « 4 » فإن ترم بي * مهمّا تجد كوكبي مستنيرا فهل لك في الإذن لي راضيا * فإني أرى الإذن غنما كبيرا وكان لك اللّه في ما ابتعثت * له من جهاد ونصر نصيرا ولا جعل اللّه في دولة * سبقت إليها وريح فتورا فإنّ ورائي لي مذهبا * بعيدا من الأرض قاعا وقورا « 5 » به الضبّ تحبسه بالفلاة * إذا خفق الآل فيها بعيرا ومالا ومصرا على أهله * يد اللّه من جائر أن يجورا وإني لمن خير سكّانه * وأكثرهم بنفيري نفيرا وقال عبد اللّه لعلي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، وكان دعاه إلى نصرته حين ظهرت المبيّضة « 6 » فلم يجبه فتوعده علي . فقال عبد اللّه : أعليّ إنك جاهل مغرور * لا ظلمة لك لا ولا لك نور أكتبت توعدني إن استبطأتني * إني بحربك ما حييت جدير فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * أطنين أجنحة البعوض يضير وإذا ارتحلت فإن نصري للأولى * أبواهم المهديّ والمنصور
--> ( 1 ) الحمي : كغني من لا يحتمل الضيم . ( 2 ) الصبا : بالفتح : ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش . ( 3 ) الدبور بالفتح أيضا ريح يقابلها وضرب ذلك مثلا للاضطراب والتحول . ( 4 ) الشهاب بالكسر الماضي في الأمر وهو في الأصل الشعلة من النار ساطعة . ( 5 ) وقور : الأرض ذات الحجارة السوداء . ( 6 ) المبيضة : كمحدثه فرقه من الثنوية سموا بذلك لتبيضهم بثيابهم مخالفة للمسودة من العباسين .